الشيخ حسن المصطفوي

196

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

حياته ، ولكلّ من تقدّم إلى مائدة الملك سليمان كلّ واحد في شهره لم يكونوا يحتاجون إلى شيء ، وكانوا يأتون بشعير وتبن للخيل والجياد إلى الموضع الَّذي يكون فيه كلّ واحد حسب قضائه ، وأعطى اللَّه سليمان حكمة وفهما كثيرا جدّا ورحبة قلب كالرمل الَّذي على شاطئ البحر ، وفاقت حكمة سليمان حكمة جميع بني المشرق وكلّ حكمة مصر ، وكان أحكم من جميع الناس ، وتكلَّم بثلاثة آلاف مثل وكانت نشائده ألفا وخمسا ، وتكلَّم عن الأشجار من الأرز الَّذي في لبنان إلى الزوفا النابت في الحائط ، وتكلَّم عن البهائم وعن الطير وعن الدبيب وعن السمك ، وكانوا يأتون من جميع الشعوب ليسمعوا حكمة سليمان من جميع ملوك الأرض الَّذين سمعوا بحكمته . قاموس الكتاب المقدّس - سليمان : أي المملوّ من السلامة ، وهو خليفة داود ، وواحد من أبنائه الأربعة ، من بتشبع . قع ( 1 ) - ( شالوم ) سلام ، أمن ، سكون ، سلامة ، صحّة . والتحقيق أنّ هذه الكلمة مأخوذة من اللغة العبريّة ، كالسلَّم ، إلَّا أنّ السلَّم في المعجم العبريّ بالسين المهملة ، وسليمان مأخوذ من شالوم بمعنى الصحّة وهو بالشين المعجمة ، ثمّ إنّ مؤلَّفي المعاجم العربيّة قد ضبطوا الكلمتين تحت عنوان السلم اشتباها . وفي صموئيل الثاني والملوك الأوّل وغيرهما من كتب العهد القديم : كلَّما يذكر اسم سليمان بالعبريّة ، ضبط بهذا الضبط - شلمه ، وتبديل المعجمة بالمهملة في التعريب كثير ، فيقال في سمع . وظهر أنّ سليمان بن داود عليهما السلام كان من الأنبياء العظام آتاه اللَّه الحكمة والملك والعلم من لدنه ، مبعوثا بعد رحلة أبيه سنة 962 قبل الميلاد تقريبا ، ومضى لوفاة موسى ( ع ) قريب من 575 سنة . * ( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ ) * . . . . * ( وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً ) * - 4 / 163 .

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .